الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
176
تفسير كتاب الله العزيز
وأراها . فقال له عمر : يا فلان ، أنت بهذا ؟ فقال له الرجل : وأنت بهذا ؟ أمرك اللّه أن تجسّسني ؟ فخرج عمر وتركه « 1 » . ذكروا عن محمّد بن سيرين أنّ سلمان جاء ومعه حذيفة وأبو قرّة « 2 » - رجل من أصحاب النبيّ عليه السّلام - إلى منزله ليدخلهم ، فاستفتح الباب ، فجاءت جارية فنظرت ، ثمّ ذهبت ، ثمّ رجعت ففتحت الباب ، فقالت : ادخلوا ، فقالا : أعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أو هو خير من التجسّس « 3 » . ذكروا أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه بلغه أنّ رجلا شرب الشراب فكتب إليه : من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان : حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) [ غافر : 1 - 3 ] . فلمّا جاءه الكتاب جعل يقرأ ويتفكّر فيه حتّى بكى . فبلغ ذلك عمر فقال : هكذا فاصنعوا ؛ إذا رأيتم بأخ لكم عثرة فسدّدوه . قوله : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان في حديث الإسراء أتى على قوم يقطع من لحومهم فيجوزونها بدمائهم فيمضغونها ، ولهم خوار . قال : فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : هؤلاء الهمّازون اللمّازون ؛ ثمّ تلا هذه الآية : ( أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ ، أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ) أي : بعد ما يموت . فقالوا : لا واللّه يا رسول اللّه ، ما نستطيع أكله ولا نحبّه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فاكرهوا الغيبة « 4 » : قال مجاهد : قالوا : نكره ذلك . قال : فاتّقوا اللّه [ في الغيبة ] « 5 » .
--> ( 1 ) انظر هذا الخبر مفصّلا وآخر مثله في الدرّ المنثور ، ج 6 ص 93 ، ففيهما من فقه عمر وسيرته موعظة وذكرى . ( 2 ) كذا ورد ذكر هذا الصحابيّ بكنيته ورسم هكذا في ع : « أبو أقرة » ، وفي ق بياض . ولم أوفّق لتحقيق اسم هذا الصحابيّ ، فهل هو أبو فروة حدير الأسلميّ ، وقد ترجم له ابن عبد البرّ في الاستيعاب أو غيره ؟ ولم أجد هذا الخبر في بعض كتب التفسير والحديث . ( 3 ) كذا في ق ، وفي ع : « فقالا : أعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو هو خير من التجسّس » . ( 4 ) لم أجده بهذا اللفظ وإن ورد بمعناه . ( 5 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 608 .